حيدر حب الله

542

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

ولعلّه يمكن أن يُضاف إلى هذا الكلام مراسيل الصدوق في الفقيه ، فرغم كونه يتحدّث عن ما يفتي به بينه وبين ربّه ، لكنّه في الوقت عينه يذكر الكثير من المراسيل ، وما ذلك إلا لأنّه أخذ الروايات من كتب معلومة النسبة لأصحابها . والجواب : إنّ الطوسي فعل ذلك معتمداً على بيانه للطرق في المشيخة ، ورغبةً في الاختصار ، كما يظهر منه في غير موضع وهو واضح ، فلا يوجد دليل على أنّ ذكره أحياناً دون أخرى شاهد على عدم الأهميّة ، علماً أنّه من الممكن أن تكون بعض الروايات التي لا يذكر فيها الطريق ، قد وصلته نسختها بالوجادة دون سند ، فنقل منها معتمداً على وثوقه بها ، وهذا لا يدلّ على أنّه لا يرى ضرورة لذكر السند ؛ لتبرّكيّته . وأمّا سلوك الصدوق في الفقيه ، فهو لا يكشف عن موضوع بحثنا ؛ إذ مراسيل الصدوق لا تكتفي بحذف السند بيننا وبين صاحب الكتاب ، بل هي في الكثير جداً من الأحيان تحذف حتى صاحب الكتاب وسنده إلى الإمام نفسه ، وهذا لم يقل به أحد ، وإلا لزم سدّ باب علم الحديث والرجال بالمرّة . فالظاهر أنّ منطلق الصدوق شيءٌ آخر ، ولا يُحرز أنّه راجع إلى ما نحن فيه ، ولو كان كذلك فلماذا حذف السند في موردٍ وذكره في مورد آخر ؟ ! الدليل الثالث : ما ذكره المحقّق الكلباسي وإن لم يوافقه ، من إطباق المتأخّرين ظاهراً وجريان السيرة بينهم على عدم الاهتمام بنقد الطرق والمشيخات « 1 » ، وأنّهم كانوا يركّزون نظرهم على خصوص صاحب الكتاب ومن وقع قبله حتى النبي أو الإمام ، وهذا كاشف وشاهد على أنّ هذه الكتب معلومة النسبة لأصحابها ؛ لهذا لم يجدوا حاجةً للنظر في الطرق . والجواب عن هذا الدليل : أوّلًا : إنّه بصرف النظر عن التحقّق من المقاربة التاريخية المدّعاة هنا ، لا وجه للاحتجاج بفعلهم ، فلنفرض أنّ المتأخّرين كانوا مقتنعين بذلك إلا أنّ هذا لا يدلّ على الواقع سوى

--> ( 1 ) انظر : الرسائل الرجاليّة 4 : 167 - 168 .